النووي
100
شرح صحيح مسلم
سقوطه أن معاوية بن سلام رواه عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بين غنم عن أبي مالك الأشعري وهكذا أخرجه النسائي وابن ماجة وغيرهما ويمكن أن يجاب لمسلم عن هذا بأن الظاهر من حال مسلم أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك وسمعه أيضا من عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك فرواه مرة عنه ومرة عن عبد الرحمن وكيف كان فالمتن صحيح لا مطعن فيه والله أعلم وأما حبان بن هلال فبفتح الحاء وبالباء الموحدة وأما ابان فقد تقدم ذكره في أول الكتاب وأنه يجوز صرفه وترك صرفه وأن المختار صرفه وأما أبو سلام فاسمه ممطور الأعرج الحبشي الدمشقي نسب إلى حي من حمير من اليمن لا إلى الحبشة وأما أبو مالك فاختلف في اسمه فقيل الحارث وقيل عبيد وقيل كعب ابن عاصم وقيل عمرو وهو معدود في الشاميين قوله صلى الله عليه وسلم ( الطهور شطر الايمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) هذا حديث عظيم أصل من أصول الاسلام قد اشتمل على مهمات من قواعد الاسلام فأما الطهور فالمراد به الفعل فهو مضموم الطاء على المختار وقول الأكثرين ويجوز فتحها كما تقدم وأصل الشطر النصف واختلف في معنى قوله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الايمان فقيل معناه أن الأجر فيه ينتهى تضعيفه إلى نصف أجر الايمان وقيل معناه أن الايمان يجب ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء لأن الوضوء لا يصح الا مع الايمان فصار لتوقفه على الايمان في معنى الشطر وقيل المراد بالايمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا وهذا القول أقرب الأقوال ويحتمل أن يكون